محمد الحفناوي
585
تعريف الخلف برجال السلف
[ 131 ] بنحو شهرين ، ولم آخذ عنه مباشرة ، وإنما أدركت الذي أخذ طريقه وهو سيدي بركات ، وإخوانه ، وأولاده ، وسيدي السعيد ، ومدرس المسجد ، وغيرهم من طلبة العلم وفضلاء الوقت ، فإن النحو عندهم يعتني به الصغير والكبير حتى إنهم اشتهروا به اشتهارا بينا ، وبالجملة فمحلهم مشهور بالفضل والعلم والهمة غير أنهم يتحاسدون في تولية الرئاسة ، كانت بأمر رباني والآن صارت بالضد والعياذ باللّه ، أصلح اللّه حالهم ووفق كلهم ، ونفعنا ببركة أسلافهم آمين . وفي تلك الحجة وهي سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ( 1153 ) ذهب معنا العلامة الفاضل والمنور الكامل سيدي أحمد التليلي تلميذ سيدي عبد الحفيظ المذكور ، كان كريما فاضلا بحيث لا صبر له عن إطعام الطعام في الطريق ، وكان يعرف السنن كثيرا على أني زرت معه في بدر ومكة والمدينة المشرفة ، فكأنه هو الذي وضعهم في التراب ، وله يد في العلوم كلها من غير تخصيص أي العلوم الظاهرة ، فقد كان واحد عصره وفريد زمانه ، وكذا علوم الحقائق ، ومثله علم الأوفاق بأنه لا نظير له فيما علمت ، ومع ذلك إنه موفق غاية التوفيق ، وأقبل على اللّه بكله بالتحقيق ، وقد طلبني لعلم الأوفاق لآخذه عنه فامتنعت لكون قلبي متعلقا باللّه ، بحيث لم يترك لي سواه غلبت علي سطوة الوارد . وكان رضي اللّه عنه يكتب المعارف يسمعها مني حين يتعدى علي سلطان الوجد ، وكان بديع الخط سريع اليد فيه ، وكان ينسخ في برقة كراسا ، وأظنه من القالب الكبير من رحلة الشيخ سيدي أحمد بن ناصر ونحن مسافرون ، وأما يوم الإقامة فكان ينسخ أكثر من ذلك ، وقد زبر في برقة رحلة الشيخ سيدي أحمد بن ناصر ، وزاد كتاب الصباغ في كرامات الشيخ سيدي أحمد ابن يوسف ، وقدر الجميع بما يقرب من ستين كراسا ، ورجعنا جميعا إلى